أبو الليث السمرقندي

337

تفسير السمرقندي

إليهم من يطلبهم من آبائهم فأرسل إليهم فهربوا فقالت آباؤهم والله لقد خرجوا من عندنا بالأمس فما ندري أين هم فمروا بغلام راع ومعه كلب له فدعوه إلى أمرهم فأعجبه ذلك فتابعهم عليه فمضى معهم واتبعه كلبه حتى أتوا غارا أي كهفا فدخلوا فيه ثم أرسلوا بعضهم إلى السوق ليشتري لهم طعاما من السوق فركب الملك والناس معه في طلبهم وهم يسألون عنهم فسمع رسولهم بذلك فعجل أن يشتري لهم كل الذي أرادوا فاشترى بعضه وأتاهم فأخبرهم أن الملك والناس في طلبهم فأكلوا ما أتاهم به ولم يشبعوا ثم ناموا على وجوههم فضرب الله على آذانهم بالنوم سنين عددا وسار الملك والناس معه حتى انتهوا إلى باب الكهف فوجدوا آثارهم داخلين ولم يجدوا آثارهم خارجين فدخلوا الكهف فأعمى الله عليهم فطلبوهم فلم يجدوا شيئا فقال الملك سدوا عليهم باب الكهف حتى يموتوا فيه فيكون قبرهم إن كانوا فيه ثم انصرف الملك والناس معه فعمد رجلان مسلمان يكتمان إيمانهما إلى لوح من رصاص فكتبا فيه أسماء الفتية وأسماء آبائهم ومدينتهم وأنهم خرجوا فرارا من دقيانوس الملك الكافر فمن ظهر عليهم يعلم بأنهم مسلمون وألزقاه في السد من داخل الكهف وقال في رواية السدي في قصة أصحاب الكهف كان في المدينة فتية ليس منهم أحد يعرف صاحبه فخرج ملكهم مخرجا له وخرج الفتية ومنهم واحد له كلب وليس منهم أحد إلا وهو يقول في نفسه إن رأيت أحدا استضعفت دعوته إلى الإيمان بالله فلما رجع الناس تخلف الفتية فاجتمعوا على باب المدينة وقد أغلق الباب دونهم فطلبوا أن يدخلوا فلم يفتح لهم فقال بعضهم إني أسر إليكم أمرا فإن تابعتموني عليه رشدتم فقص عليهم أمره فقالوا جميعا نحن على هذا فذلك قوله عز وجل * ( إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض ) * الآية فصاروا إلى الكهف فدخلوه ورقدوا فيه ورقد الكلب بفناء الكهف فضرب الله على آذانهم بالنوم فلما فقدهم أهلوهم إنطلقوا إلى الملك فأخبروه فدعا بصخرة فكتب فيها أسماءهم وكتب فيها أنهم هلكوا في زمن كذا ثم ضربها في سور المدينة على الباب وهو الرقيم وفي رواية وهب بن منبه قال جاء حواري من حواريي عيسى ابن مريم عليهما السلام إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخلها وأتى حماما كان قريبا من تلك المدينة فكان يعمل فيه يعني أنه أجر نفسه من صاحب الحمام فرأى صاحب الحمام في حمامه البركة ودر عليه الرزق واجتمع إليه فتية من أهل المدينة فكان يخبرهم بخبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة فكانوا في ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فماتا في الحمام جميعا فأتي الملك فقيل له صاحب الحمام قتل ابنك